أخبار

مستقبل شمال إفريقيا بين انتصار إيران أو إسرائيل: أي كفة ترجح؟



مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، يراقب العالم تطورات الصراع عن كثب، غير أن المثير للاهتمام هو موقف دول شمال إفريقيا، التي تجد نفسها أمام معادلة معقدة: كيف تتعامل مع انتصار أي من الطرفين؟ سواء أكانت الغلبة لإسرائيل أو لإيران، فإن النتائج سترخي بظلالها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية على المنطقة المغاربية، التي لطالما لعبت دورًا هشًا بين تضامن الشعوب ومصالح الدول.


أولًا: في حال فوز إيران… قوة مقاومة أم تمدد نفوذ؟
انتصار إيران على إسرائيل عسكريًا أو سياسيًا سيعني بالضرورة تعاظم نفوذ طهران في المنطقة، ليس فقط عبر تحالفاتها المعروفة كحزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن، بل أيضًا عبر فتح نوافذ جديدة في شمال إفريقيا.


• الجزائر قد تجد في ذلك فرصة لتعزيز موقفها المبدئي الرافض للتطبيع مع إسرائيل، ومواصلة خطابها الداعم للقضية الفلسطينية، ما قد يقربها أكثر من طهران سياسيًا وإعلاميًا.
• المغرب من جهة أخرى سيجد نفسه في موقف حساس: من جهة، يقيم علاقات رسمية مع إسرائيل منذ 2020، ومن جهة أخرى، يواجه ضغطًا شعبيًا كبيرًا متعاطفًا مع فلسطين ومعارضًا للتطبيع. فوز إيران سيزيد هذا التوتر، خاصة مع التحديات الأمنية في منطقة الساحل.
• تونس، التي تعيش حالة من الاضطراب السياسي، قد تشهد عودة خطاب الممانعة في الخطاب الرسمي والشعبي، ما قد يُعقّد أكثر علاقة الدولة مع الغرب، خصوصًا إذا تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.
من الناحية الاقتصادية، فإن انتصار إيران قد يؤدي إلى اضطراب سوق الطاقة عالميًا، ما سيستفيد منه الجزائر وليبيا كمصدّري غاز ونفط، بينما ستعاني تونس والمغرب من ارتفاع تكاليف الاستيراد.


ثانيًا: في حال فوز إسرائيل… حلفاء جدد أم مواجهة مع الشارع؟


على النقيض، فإن فوز إسرائيل في الحرب سيعزز مكانتها كقوة عسكرية إقليمية مهيمنة، ويجعل من التطبيع خيارًا استراتيجيًا أكثر إغراءً لدول تبحث عن مصالحها الاقتصادية والأمنية، مثل المغرب.
• المغرب سيوظف علاقته المتقدمة مع إسرائيل لتعزيز تفوقه التكنولوجي والعسكري، خصوصًا في قضية الصحراء المغربية، متجاهلًا أو محاولًا احتواء الغضب الشعبي المناهض للتطبيع.
• الجزائر ستتمسك أكثر بموقفها المناهض لإسرائيل، وتستغل الظرف لإعادة تأكيد قيادتها الأخلاقية الإقليمية في الدفاع عن فلسطين، وربما تستخدم ذلك أداة دبلوماسية في مواجهتها مع الرباط.
• تونس ستكون أمام مفترق طرق: هل تستمر في حيادها، أم تتبنى موقفًا أوضح أمام رأي عام تونسي تقليديًا متعاطف مع المقاومة الفلسطينية؟
سياسيًا، قد يؤدي انتصار إسرائيل إلى تراجع دور حركات المقاومة في المنطقة، مما يمنح دول شمال إفريقيا فرصة لإعادة ضبط أولوياتها الأمنية بعيدًا عن التهديدات غير النظامية. لكن في المقابل، الاحتجاجات الشعبية، وربما حتى اضطرابات محدودة، قد تتصاعد رفضًا لانتصار إسرائيل واحتجاجًا على مواقف حكومية تراها الشعوب “منحازة”.


ثالثًا: أفق العلاقات مع القوى الكبرى
انتصار أي طرف في هذا النزاع لن يحدد فقط التوازن في الشرق الأوسط، بل سيُعيد صياغة علاقة دول شمال إفريقيا مع المحاور الكبرى:
• في حالة فوز إيران، قد تتجه بعض الدول لإعادة التفكير في تحالفاتها مع الغرب.
• أما في حالة فوز إسرائيل، فستجد القوى الغربية في شمال إفريقيا ساحة أكثر مرونة لتوسيع نفوذها التجاري والأمني، خاصة في ظل تبني إسرائيل لدور متقدم في أفريقيا والساحل.


موازنة المصالح والهوية
دول شمال إفريقيا ليست أطرافًا مباشرة في الحرب، لكنها ليست بعيدة عن تداعياتها. بين ضغوط الشارع، وحسابات المصالح، والتوازنات الجيوسياسية، ستحتاج هذه الدول إلى حنكة سياسية كبيرة للحفاظ على استقرارها، وعدم الانزلاق في انقسامات خارجية، خصوصًا في ظل بيئة شعبية أصبحت أكثر وعيًا وتأثيرًا من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »