
هل الزليج مغربي أم جزائري؟
إليكم الحقيقة بين الادعاءات والتاريخ.
في السنوات الأخيرة، ادّعت الجزائر أن الزليج جزء من تراثها الثقافي، مستندةً في ذلك إلى وجود زخارف الزليج في قصر المشور بتلمسان، كما حاولت الترويج لهذا الادعاء عالميًا عبر وسائل إعلامها، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك بوضع أنماط الزليج على أقمصة المنتخب الجزائري. لكن هذه الادعاءات تثير عدة تساؤلات، خاصة عند النظر إلى الواقع الحالي لهذه الحرفة في الجزائر.
غياب الورشات وصناعة الزليج في الجزائر
إذا كان الزليج تراثًا جزائريًا كما يُقال، فلماذا لا نرى أي ورشات حقيقية على أرض الواقع في الجزائر تُنتج هذا الفن وتطوره؟ لماذا لا نرى قصورًا حديثة أو بنايات جديدة تعتمد على هذا النمط من الزخرفة؟ بل لماذا لا نجد إلا أمثلة قليلة له في تلمسان فقط؟ هذه الأسئلة تعيدنا إلى التاريخ الحقيقي لتلمسان، والتي كانت لقرون جزءًا من المغرب، وجود الزليج في تلمسان لا يتبث ان الزليج جزائري و لكنه يؤكد ان المدينة كانت مغربية فعلا. مما يعني أن تأثرها الكبير بالزليج المغربي أمر طبيعي وليس دليلاً على أصله الجزائري.
المغرب: إثبات الأصل بالعمل لا بالادعاءات
على عكس الجزائر، لا يُضطر المغرب إلى الخروج إعلاميًا لإثبات مغربية الزليج، بل يثبت ذلك من خلال استمرارية صناعته وتطويره يوميًا. فمن الزليج الفاسي إلى الزليج الحديث، نجد هذه الحرفة مزدهرة في العديد من المدن المغربية مثل فاس، مكناس، مراكش، الرباط والدار البيضاء،
والعديد منوالمدن حيث لا تزال الورشات مفتوحة وتعمل على إنتاج قطع فنية مذهلة تُستخدم في القصور، المنازل، المساجد، والفنادق داخل المغرب وخارجه.
وفي الاخير
الزليج ليس مجرد نمط زخرفي، بل هو فن وحرفة متوارثة تتطلب مهارات عالية الدقة.وصناعة قائمة على الخبرة والعمل المتواصل. إذا كان الزليج فعلاً ملكًا للجزائر، فلماذا لا نرى أي إنتاج حديث له هناك؟ ولماذا يقتصر وجوده على تلمسان فقط، المدينة التي كانت مغربية تاريخيًا؟ في المقابل، لا يحتاج المغرب إلى إثبات مغربيته بالكلام، فالحرفيون المغاربة يثبتون ذلك بأيديهم، بورشاتهم، وبإبداعاتهم التي يشهد عليها العالم.
شاهد الفيديو مغربية الزليج بين الحاضر و الماضي